العطف والتعاطفيّة والفرق بينهنّ

مصنف كـ معلومات هامّة، مهارات

قبل فترة نشرت تدوينة عن مهارات التعاطف الدافئ، وإكمالاً للموضوع أحبّ اليوم أن أشرح الفرق ما بين مفهومين شديديّ التقارب والتباعد في ذات الوقت، هما مفهوميّ أن تكون متعاطفاً وأن تكون تعاطفيّاً. لذا لجأت إلى مقالات منشورة على واشنطن پوست، والتايمز وفوربس والگارديان، بالإضافة إلى معجميّ لسان العرب والصحّاح في اللّغة، لتقديم هذا الملخّص القصير. ولنبدأ مع تعاريف بسيطة.

عطوف: هي صفة تصف شخصاً أو شيئاً ما يتفاعل بالتعاطف، أي الحنوّ والعطف.

التعاطف: هو درجة عالية من تفهّم عواطف الناس.

التعاطفيّة: هي إظهار الاهتمام قبل بذل التعاطف.

العطف والتعاطف كلمات يمكن التبديل ما بينها. لكن، للتعاطفيّة معناً مختلف بعض الشيء.

هل تعرف الحكمة القديمة التي تقول: “لا يجوز أن تحكم على شخص حتّى تمشي ميلاً في حذائه”؟ هذه المقولة القديمة مثال رائع عن قدرة رسالة قصيرة على إدخال كود التعاطف في العادات ونقلها عبر الأجيال. وتناقلها في الأعراف كعادة جيّد. إذ، في كثير من الأحيان يتغيّر المشهد بالكامل إلى الأفضل؛ فقط، إذا عرفنا كيف نفهم عواطف الآخرين ودوافعهم وغاياتهم. فلنتحدّث عمّا يعنيه أن تكون عطوفاً.

ماذا يعني أن تكون عطوفاً؟

عطوف: هي صفة تصف شخصاً يتّسم بقدرته على إظهار التعاطف.

“عطف” هي الكلمة الجذر هنا، حيث لا يمكننا تعريف التعاطف قبل فهم ماهيّة العطف. 

يقول ابن منظور في لسان العرب: “رجل عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وتعطَّف عليه: وصَلَه وبرَّه.”. أمّا اسماعيل الجوهري فينحو بمعنى العطف في الصحّاح إلى الإشفاق إذ يقول: “عَطَفْتُ عليه، أي أشفقت. يقال: ما تَثْنِيتي عليك، عاطِفَةٌ”. والشفقة ليست بذاك البُعد حقيقةً عن الرأفة بالمنهزمين وحمايتهم.

هل تتذكّر وقتاً شعرت فيه بعاطفة لأنّ شخصاً آخر شعر بها في ذلك الوقت؟ لربّما شعرتَ بإحساس الهزيمة حين خسر صديقك فرصة عمل. أو ربّما شعرت بالتوتّر لأنّ أخيك متوتّر يقارع امتحان. هكذا هو العطف وأنت هكذا تعرف التعاطف ويمكن وصفك بالعطوف وبالمتعاطف. وكلمات أخرى متشابهة تشمل ذات المعاني، مثل: تَحَنَّن، تَفَهُّم، رِفْقٌ، رَأْفة، أو التعاطفيّة.

على الطرف المعاكس للتعاطف هناك قسوة الصلابة والقَساوَة وبرودة القلب. ومرور عواطفك بأحد هذه المشاعر لا يعني بالضرورة أنّك قاسٍ أو بلا قلب أو بقلب بارد… إذا لم تكن متعاطفاً كفاية؛ فمن الممكن أن تكون في مكان ما بين هذه المشاعر.

عطوف أو متعاطف؟

كلمات تعاطف وعطف تعنيان ذات الشيء. كلمة عطف هي الكلمة الأقدم ثم صيغت عنها كلمة تعاطف على وزن تفاعل لإقرار استمرار الفعل بمضيّ الزمن. العطف حدث له ميقات يُقاس وينتهي. أمّا التعاطف ففعل مستمر.

تعاطف وتعاطفيّة

التعاطفيّة والتعاطف كلمات متشابهة، لكنّهنّ لسن بذات المعنى. إذ، بينما يعني التعاطف أن تضع نفسك في حذاء شخص آخر، نرى أن تكون تعاطفيّاً يعني إظهار الاهتمام بالشخص حين يصيبه مكروه أو يُصاب بسوء. هكذا يتلخّص الفرق البسيط ما بين التعاطف والتعاطفيّة. فالعطف فعل أو شعور والتعاطفيّة حتماً تفاعل يسبق إظهار التعاطف.

كيف تكون متعاطفاً أو تعاطفيّاً
كيف تكون متعاطفاً أو تعاطفيّاً

ببساطة: قد تكون قدرتك على قراءة عواطف الآخرين ومشاعرهم عالية، وقد تتبع هذه القراءة قدرة على التفكير بالحلول لتقديمها، لكنّ هذه القدرة على القراءة قد لا تُترجم تعاطفاً من خلال سلوكك بتقديم الحلول. لذا، من الضروريّ أن تدرّب نفسك على التفاعل بتعاطفيّة، فتمتلك المهارات على إظهار تعاطفك، وعلى ترجمة قراءتك الحسّاسة إلى تصرّفات يفهمها الآخرون ويدركون مدى تعاطفك معهم.

وإذا عثرت بمن يتعاطف مع مشاعرك بتعاطفيّة متقنة؛ لا تتخلّى عنه. فمرورهم في حياتنا نادر.

المصدر

بواسطة مؤنس بخاري

مدوّن ومتخصّص في الهندسة المجتمعية

اترك رد